ابن أبي العز الحنفي

110

شرح العقيدة الطحاوية

الا له . ومعلوم أن نفي الماهية أقوى في التوحيد الصرف من نفي الوجود ، فكان إجراء الكلام على ظاهره والاعراض عن هذا الاضمار أولى . وأجاب أبو عبد اللّه محمد بن أبي الفضل المرسي « 45 » في « ريّ الظمآن » فقال : هذا كلام من لا يعرف لسان العرب ، فإن « إله » في موضع المبتدأ على قول

--> - ذلك جمع من أهل العلم منهم أبو العباس ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم وآخرون رحمهم اللّه . ومن أدلة ذلك قوله سبحانه : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ فأوضح سبحانه في هذه الآية أنه هو الحق وان ما دعاه الناس من دونه هو الباطل ، فشمل ذلك جميع الآلهة المعبودة من دون اللّه من البشر والملائكة والجن وسائر المخلوقات ، واتضح بذلك انه المعبود بالحق وحده ، ولهذا انكر المشركون هذه الكلمة وامتنعوا من الاقرار بها لعلمهم بأنها تبطل آلهتهم لأنهم فهموا ان المراد بها نفي الألوهية بحق عن غير اللّه سبحانه ولهذا قالوا جوابا لنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، لما قال لهم : قولوا ، لا إله الا اللّه أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ، وقالوا أيضا : أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ، وما في معنى ذلك من الآيات . وبهذا التقدير يزول جميع الأشكال ويتضح الحق المطلوب . واللّه ولي التوفيق . عبد العزيز بن عبد اللّه بن باز ( 45 ) في الأصل : المرشي ، وقال الأستاذ أحمد شاكر رحمه اللّه والمرسي هذا : هو شرف الدين محمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبي الفضل المرسي الأندلسي ، « الأديب النحوي المفسر المحدث الفقيه » ، كما وصفه ياقوت . لقيه ياقوت بمصر سنة 624 ، وأخبره أن مولده سنة 570 ، وذكر كثيرا من مؤلفاته : منها : « تفسير القرآن ، سماه : ري الظمآن في تفسير القرآن ، كبير جدا ، قصد فيه ارتباط الآي بعضها ببعض » . انظر ترجمته في « معجم الأدباء » 7 : 16 - 17 . وتوفي شرف الدين هذا في طريق العريش سنة 655 . وترجمه ابن كثير في التاريخ 13 : 197 ، وابن العماد في « الشذرات » 5 : 269 . وهو الذي سمع منه رضي الدين الطبري « صحيح ابن حبان » ، كما أثبتنا ذلك في مقدمة « صحيح ابن حبان » ص : 27 . ومما يستغرب من شأنه ، ما ذكره ياقوت : انه « كانت له كتب في البلاد التي ينتقل فيها ، بحيث لا يستصحب كتبا في سفره ، اكتفاء بما له من الكتب في البلد الذي يسافر إليه » رحمه اللّه .